انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/58

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٥٤ —

ليثبت لها أنها كانت تفهم وتعى وتحسن الحفظ فيها تنقله بحروفه كما تحسن التعبير فيما تحكيه بكلامها ، وأنها تحيط في فهمها وحفظها بكل ما أحاطت به تلك الأحاديث من المعارض والمناسبات ومع هذا يروى الثقات أنها كانت تحفظ وتفقه وتفسر ولا يقتصر علمها على وعى الكلمات والعبارات . قال أبو موسى الأشعرى : ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها علما فيه ، وقال عطاء بن أبي رباح : كانت أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة. وقال مسروق الهمداني : رأيت مشيخة أصحاب رسول الله الأكابر يسألونها من الفرائض ، وقال عروة بن الزبير : ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ومن الأحاديث التي ترفع إلى النبي أنه قال : خذوا شطر دينكم عن هذى الحميراء ، وهو حديث لم يثبت بالسند الصحيح ، ولكن الحق الذي لا مراء فيه أن المسلمين قد عرفوا الكثير من أمر نبيهم وأمر دينهم من أحاديث عائشة عن زوجها المحبوب عليه السلام ولا ريب أنها كانت تقتدى بأيها في حفظ الأخبار والأنساب كما كانت تقبس من ميراث أخلاقه وطباعه وملكاته . ويستفاد من بعض المنقول عنها أنها كانت تواقة إلى معرفة كل ما يعرف من تواريخ الأمر غير قائمة بأخبار الأمة العربية، ولا بالأخبار التي تعنيها خاصة كأخبار النبي والصحابة والعشيرة الإسلامية ، ومنها خبر النجاشي حين