انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/56

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٥٢ —

ومن الصفات التى شابهت فيها أباها الذكاء المتوقد والبديهة الواعية ولم تقصر فيها عن شأوه بل لا نحسبها قصرت عن شأو واحد من معاصريها بين الرجال والنساء على السواء فى سرعة الفهم وقدرة التحصيل والإحاطة بكل ما يقع في متناول ذهنها قال أبو الزناد : ما رأيت أحداً أروى لشعر من عروة بن الزبير . فقيل له : ما أرواك ! قال : وما روايتى في رواية عائشة ! ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعراً وقد كان عروة بن الزبير أشد الناس حباً لخالته السيدة عائشة وإعظاماً لها وتوقيراً لسيرتها ، ولكن الذى روى عنها من الشواهد الشعرية فى أخبارها التى نقلت إلينا يدل على صدق ما وصفها به من غزارة الحفظ وحسن الاستشهاد دخل عليها النبي عليه السلام وهى تتمثل بالبيتين التاليين : ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه يوماً فتدركه العواقب قد نما يجزيك أو يثنى عليك وإن من أثنى عليك بما فعلت فقد جزى فقال عليه السلام : لقد أتاني جبريل برسالة من ربى : ( أيما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد له جزاء إلا الثناء عليه والدعاء له فقد كافاه » وكانت تحفظ من شعر عروة بن الزبير نفسه وتسوق الشاهد منه