— ٥٠ —
وقد أعانها على هذا الخلق السمح أنها رزقت القدوة القريبة بسيد المواسين للضعفاء ومعلم الجابرين لكسر القلوب ، فما من شأو بلغته في هذا المعراج الرفيع إلا ارتفع بها رسول الله إلى أعلى منه وأجمل . كانت عندها فتاة يتيمة اسمها الفارعة بنت أسعد فزوجتها لنبيط بن جابر الأنصارى وسارت معها في زفافها إلى بيت زوجها . فلما عادت سألها عليه السلام: ما كان معكم لهو فانه يعجب الأنصارى؟ هلا بعثتم جارية تضرب بالدف وتغنى ؟ فسألته : ماذا تقول يارسول الله ! قال : تقول : أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم . ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم، ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم . وحدثت مولاتها أم ذرة - وهى من الثقات - أن ابن الزبير بعث إلى السيدة عائشة بغرارتين فيهما مال يبلغ مائة ألف درهم ، وكانت صائمة قدمت بطبق فجعلت تقسم في الناس . ثم أمست فقالت : ياجار بة هاتي فطرى . قالت أم ذرة : أما استطعت فيها أنفقت أن تشترى بدرهم الحما تفطرين عليه ؟ فقالت : لا تصنفينى ! لو كنت أذكرتني لفعلت وقال ابن سعد عن عروة بن الزبير : رأيت عائشة تصدق بسبعين ألفا ، وإنها لترفع جانب درعها وأيسر ما يستفاد من هذه الروايات على اختلاف مكان رواتها من الثقة أنها رضى الله عنها كانت مشهورة بالكرم والاحسان إلى مستحقيه