— ٤٩ —
الذى صفحت عنه بعد ذلك كثير ، وأن حمد الصفح هنا أولى من ملاحظة التذكير والتبكيت
أما كرم السيدة عائشة فهى فيه إلى النجدة أقرب منها إلى السخاء، . وهى فيه على آسال من أبيها العظيم رضى الله عنه ، تنقذ من الأسر وتغيث من البلاء وتعطى من هو فى حاجة إلى العون العاجل ما تيسر لها العطاء ، وكانت فى كرمها على حال سواء فى أيام النبي عليه السلام حين لا مال لديها إلا القليل الذى هى أحوج إليه ، أو فى أيام الفتوح التي تيسر لها فيها من المال ما لم يكن قبل بميسور كان لعتبة بن أبى المهلب جارية حبشية اسمها بريرة زوجها على غير رضاها عبداً من عبيد المغيرة فكرهته وأعرضت عنه ، وهى أهل لمن هو أصلح وآدب منه ، فرحمتها السيدة عائشة فاشترتها وأعتقتها ، وخاطبت فيها النبى عليه السلام فقال لها : ملكت نفسك فاختارى ! وكان زوجها يتعلق بها ويتبعها حيث سارت وهى معرضة عنه ، فتعجب النبى بين أصحابه يوما من فرط حبه لها وزهدها فيه ، وقال لها : اتقى الله فانه زوجك وأبو ولدك ! قالت : أتأمرنى ؟ قال : لا . إنما أنا شافع . فقالت : إذن لا حاجة بى إليه وما زالت بعد ذلك فى خدمة السيدة عائشة تخلص لها وتذكر لها عطفها عليها ولا تنسى لها جميلها