انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/51

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٤٧ —

إلى سياسة الدنيا ، ومكان الفتاة . الضعف من ومن الحظوة التى تغنيها عن الصرامة فى مغالبة النفس ومراس الخطوب فى كفاح الحياة والمعهود فى أخلاق الناس أن الحدة تلازمها سرعة الغضب كما تلازمها سرعة الصفح والنسيان فى معظم الأحيان وليس فى أخبار السيدة عائشة ما يناقض هذه المشاهدة التى تعم النساء كما تعم الرجال ، فليس مما ينقضها أنها رضى الله عنها بقيت على موجدة من مسألة الإفك طوال حياتها فلم تنس قط مقالة أحد من القائلين أو الساعين فيها . إذ ليس أهول على نفس الفتاة خاصة ولا أوجع لضميرها من مطعن يهدم سمعتها ويعصف بهناءتها ويفقدها الرجل الذى تحبه والمكانة التى تبوأتها ، وأهول ما يكون ذلك على البريئة العزيزة التى يهولها الأمر على قدر ظلمها فيه وعلى قدر نكبتها بما تفقده من العزة والسمعة . فلا يقاس على موجدة السيدة عائشة فى مسألة الإفك سائر خلائقها ودوافع ضميرها . فليس فى غير هذه المسألة ما ينم على شيء يتجاوز الحدة العارضة إلى الضغينة الباقية حدث مسروق الهمداني قال : « دخلت على عائشة وعندها حسان وهو يرثى بنتا له ويقول :

رزان حصان ما تزن بريبة
وتصبح غربى من لحوم الفوافل

فقالت عائشة : لكن أنت لست كذلك . فقلت لها : أيدخل عليك