انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/50

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٤٦ —


وعلمنا من بعض أحاديثها أنها وعكت مرة فتمزق شعرها . فمن ثم وصيتها على ما يظهر بالشعر حيث تقول : ( إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه » وعلمنا من رواة وقعة الجمل أنها كانت جهورية الصوت ، تخطب العسكر من هودجها فى ساحة الحرب فيسمع خطابها وعلمنا من جملة أوصافها وأخبارها أنها كانت حية الطبع موفورة النشاط كدأب العصبيين من النساء والرجال ، وكان أبوها رضى الله عنه من أصحاب هذا المزاج ولا مراء والظاهر أنها ورثت عنه كثيراً من خلقه وخلقه على السواء . فقد كان الصديق جميلا حتى جاء فى بعض الروايات أنه لقب بالعتيق لجماله ، وكان نحيلا دقيق التكوين كما هو مشهور ، وكانت فيه حدة طبع مع حدة ذكاء ، وكان كريماً سريعاً إلى نجدة المعوزين والضعفاء ، وكان صادق المقال لم يؤخذ عليه كذب قط فى الجاهلية ولا فى الإسلام، وكان ماضى اللسان قديراً على إفحام من يجترى عليه ، وتشبه السيدة عائشة فى هذه الخلائق شبها كان يوحى إلى النبى عليه السلام كلما سمعها تجيب من يساجلها أن يقول : إنها ابنة أبى بكر ! إنها ابنة أبى بكر ! وقد راضت حدتها زمناً كما كان أبوها يروض حدته طوال حياته ، ولكنها لم تبلغ من ذلك ما بلغه أبوها لمكان الرجل من القدرة والحاجة