انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/45

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٤١ —


وكم كانت للزوجة المحبوبة من مغاضبات تعرّض بها ولا تظهرها ويبتسم لها النبى لأنها لا تخفى عليه وهى لا تعنى بها أن تخفى عليه ! قال لها عليه السلام يوماً : « إنى لأعلم إذا كنت عنى راضية وإذا كنت علىّ غضبى. فقالت : من أين تعرف ذلك ؟ قال : أما إذا كنت عنى راضية تقولين لا ورب محمد ! وإذا كنت علىّ غضبى قلت لا ورب إبراهيم . قالت : أجل والله يا رسول الله . ما أهجر

إلا اسمك . » أليس هو أسلوب الأنثى الخالدة فى مغاضبتها وهى تحب من تغاضبه وتعرض له بالغضب وتمنى أن يفهمه كأنه التصريح الذي لا مواربة فيه ولا بد من المواربة على كل حال

وما من سمة فى الأنوثة الخالدة غير هذه السمات إلا وجدت السيدة عائشة وقد صدقت فطرتها فيه ، وإن كانت لتروض نفسها تلك الرياضة العالية التى تجمل بزوجة محمد و بنت الصديق وأم المؤمنين فاذا عرضت مناسبة للسن فليس أحب إليها من أن تقول : وكنت جارية حديثة السن ، أو حدث ذلك الجهلى وصغر سنى ، وربما راقها أن تختار من الروايات التى ذكروها لها عن سنها أقرب تلك الروايات إلى التصغير وأولاها أن تميزها بين زميلاتها بميزة الشباب وقد تكون وحدها فى بيتها فتعجبها ثيابها وتحب أن تنظر إليها (٣)