انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/44

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٤٠ —

ولئن اعترفت لكم بأمر ، والله يعلم أنى بريئة ، لتصدقونني ... و إنى والله ما أجد لى ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون « ثم تحولت فاضطجعت على فراشى «... فو الله ما رام رسول الله مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله عز وجل على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحى ، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان - أى الدر - من العرق فى اليوم الشاتي « فلما سرى عن رسول الله وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها أن قال : أبشرى يا عائشة ! أما الله فقد برأك « قالت أمى : قومى إليه قلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله . هو الذى أنزل براءتى ولو تجمعت الأنوثة الخالدة فى امرأة واحدة لما كان لها من شأن هو أشبه بها من شأن عائشة فى هذه القصة : ضنوا عليها بكلمة التبرئة التى تلهفت عليها فهى تدعهم يضنون بها كما يشاءون ، ويسكتون أو يتكلمون كما يريدون وتضطجع على فراشها ... ثم تجيء التبرئة التى تلهفت عليها ، فيجيء معها الغضب والإدلال بالعزة المجروحة قومى إليه ... لا والله لا أقوم إليه ! » ... لم ؟ أهو الذى أغضبها ؟ كلا. ولكنها غضبى ولا بد للغضبي من استرضاء . ومن أولى من الزوج الكريم باسترضائها !