— ٣٩ —
ولا بد للأنثى الخالدة فى هذا الموقف من مكاتمة ولا بد لها من دلال .
ولغط المشركون بقصة الإفك التى سخفوا بها غاية السخف ، فلم تعلم بها السيدة عائشة إلا بعد شهر من شيوعها وهي تملأ أرجاء المدينة فلما سمعت بها ذهبت إلى بيت أبويها تسألهما عن هذه القصة التى لم يخبرها أحد بشيء عنها وهى فى بيت زوجها الكريم قالت السيدة عائشة بعد تفصيل ما سمعت : « فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله فسلم ثم جلس وتشهدّ ثم قال : أما بعد يا عائشة فقد بلغنى عنك كذا وكذا . فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى إليه . فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى رسول الله مقالته قلص دمعى حتى ما أحس منه قطرة . فقلت لأبى : أجب عنى رسول الله ! فقال : والله ما أدرى ماذا أقول لرسول الله فقلت لأمى : أجيبى عنى ، فقالت كذلك . والله ما أدرى ماذا أقول لرسول الله قلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن - إنى والله لقد عرفت أنكم سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به ، فإن قلت لكم إنى بريئة ، والله يعلم أنى بريئة ، لا تصدقونى . .