انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/42

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٣٨ —

أثم هو ؟ فلما خرج إليه قال صاحبه : حدث أمر عظيم . قال عمر : ما هو ؟ أجاءت غسان ؟ قال : لا . بل أعظم منه وأطول . طلق النبى صلى الله عليه وسلم نساءه تم تحرى عمر الخبر من رسول الله فعلم أن الأمر دون ذلك وأن رسول الله إنما أقسم ليهجرهن شهراً . فما لبث أن استأذنه عليه السلام ليبادر إلى المسلمين المجتمعين بالمسجد فينقل إليهم حقيقة النبأ ويذهب عنهم ما خامرهم من الأسى لما بلغهم من طلاق نسائه ولا ريب أن نساء النبى أنفسهن كانت بينهن للنبأ رجة أشد عليهن من هذه الرجة ، وكان لهذه العقوبة التى لم يعاقبهن بمثلها من قبل أثرُُ فى قلوبهن أبلغ من هذا الأثر فلما انقضت الأيام التى أوعدن بها بدأ بالسيدة عائشة فدخل عليها وهى أشوق ما تكون إلى لقائه . فماذا سمع منها أول ما سمع ؟ قالت : يا رسول الله أقسمت أن لم تدخل علينا شهراً وقد دخلت وقد مضى تسعة وعشرون يوما ! فقال عليه السلام : إن الشهر تسعة وعشرون أتراها كانت تنتظر استيفاء الثلاثين ولا تقنع بالهجر تسعة وعشرين يوما ؟ كلا . فقد عدتهن يوماً يوماً وعلمت ساعة دخول النبى كم مضى وكم بقى على ظنها من أيام العقوبة. ولكنها الأنثى الخالدة كما أسلفنا ،