انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/41

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٣٧ —

عابت أمامه زوجته السيدة صفية فذكرت من عيوبها أنها قصيرة . فكره أن تمضى فى حديثها وقال : يا عائشة ! « لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته » وحكت أمامه إنسانا فلم يعجبه ما يعجب الزوج المحب من هذه الفكاهة التى تسوغ وتستملح فى ذوق كثيرين ، ونهاها أن تحكى الناس حكاية استهزاء

ومن (الأنثويات ) الخالدة فى طبيعة المرأة دلالها ومغاضبتها وهى أشوق ما تكون إلى المصالحة وتقصير أمد المغاضبة وللسيدة عائشة نوادر شتى فى هذا الدلال الذى شابهت به كرائم قومها وزادت عليهن بما بلغته من المنزلة التى لم يبلغنها . غضب النبى من نسائه لكثرة منازعاتهن والحافهن عليه بطلب المزيد من النفقة والزينة ، فأقسم ليهجرهن شهراً وشاع بين المسلمين أنه طلقهن جميعاً وكان لهذه الإشاعة بين المسلمين رجة أى رجة ، لأن تطليق النبى زوجاته جميعاً هو أكبر طارق يتعرض له عليه السلام فى بيته ويمتد أثره إلى القبائل والبيوت التي كانت تجمعه بها صلة المصاهرة . وفى وسعنا أن نتخيل تلك الرجة بين الصحابة إذا علمنا أن صاحباً لعمر بن الخطاب سمع بالنبأ ليلاً فأسرع إلى بابه يدقه دقاً شديداً ويسأل عنه فى فرع :