انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/40

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٣٦ —


ومن الطبيعى كذلك أن تغار من السرور الذى يحببه إلى غيرها ، لأنها تحبه وقد يفترق القلبان فى لحظة من اللحظات لأنهما مقتربان أشد اقتراب وهذا الذى حدث عند مولد إبراهيم من مارية القبطية ، وهى فتية جميلة رضية ، يدنيها من قلب النبى شتى المزايا ، وأولاها هذه المزية التى تربى على كل مزية فلما رأت عائشة فرح النبي بالوليد الموموق وأحست شغف النبى به جاهدت نفسها أن تغالب غيرتها فلم تقو على هذه المغالبة ، وقال لها يوماً : انظرى إلى شبهه ... فلم تملك لسانها أن تقول : ما أرى شيئاً ... وربما أعجبه نمو الوليد ولفتها إلى بياضه ولحمه وترعرع جسمه ، فيعز عليها أن تعجب مثل عجبه ، لأنه هكذا كل طفل يشرب من اللبن ما يشرب إبراهيم ! وكان غضب النبى من غيرتها غضب تأديب وتهذيب ، لا غضب سخط وتأنيب . فكان يعذرها فيما يمسه ولا يعذرها فيما ينبغى لها أن تتوخاه أو تتحراه ، أوفيما يحسن بالمرأة التى أحبها هذا الحب أن تقلع عنه وتعرف موضع الملامة فيه فقلما لامها فى شيء يمسه من غيرتها ولكنه كان لا يسكت مرة عن مؤاخذتها على فلتات هذه الغيرة التى تمس بها أناساً آخرين. فيؤاخذها مؤاخذة المؤدب الرفيق ولا يدع لها أن تعيد ما آخذها عليه