— ٣٥ —
وإذا كانت أكلة أو شربة عسل تستطاب عند إحدى الزميلات ، أو مجاملة لإحداهن جبراً لخاطر ومداراة لغيرة - تثير هذه المنافسة وتغرى بهذه المؤامرة فليس من العسير أن نفهم كيف تكون الغيرة التى تثيرها الذرية المحبوبة المرقوبة حين يرزقها النبى من إحدى زوجاته وقد حرمها من سائرهن سنوات ، ، وهو شديد الكلف بها والتطلع إليها تلك إذن غيرة لا تمسكها الحدود ولا تكبحها المجاملات وقد ثارت ثائرتها يوم ولد له عليه السلام ابنه إبراهيم من مارية القبطية ، وكانت على هذه المزية التى امتازت بها جميلة بيضاء ، تغار منها الزميلة لجمالها وصباحتها فوق غيرتها منها هذه الأمومة التى تفردت بها بين تسع نظيرات قالت كتب السير : وغارت زوجات النبى ولا كعائشة لأن عائشة رضى الله عنها كانت صاحبة المكانة الأولى التى ترفعت إليها ( مارية » بأمومتها ، فهى أحق بالغيرة على تلك المكانة من سواها ولا ريب فى حب عائشة للنبى ولا فى سرورها ورضاها بما يسره ويرضيه ، ولكننا نطالب الطبيعة الإنسانية – والطبيعة النسوية - بما يرهقها إذا نحن ترقبنا منها أن تسر بما يثير غيرتها ، وأن تحب الرجل تم تسر بما عسى أن يصرف حبها عنه ، أو ينقص سهمها فيه فمن الطبيعى أن تسر المرأة بسرور الرجل لأنها تحبه