— ٣٢ —
مزية غير الجمال ما كان فيها سبيل إلى الحظوة فى القلب الذي تريده لها ولا تطيق المزاحمة عليه و « الأنثى الغيرى ) فى جميع هذه الألوان من الغيرة النسائية مائلة هنالك فى سيرة عائشة كما روتها هى وكما رواها غيرها ، ما من فارق بينها و بين سائر النساء إلا الأدب الذى ينبغي لها والحق النبوى الذى هى جاهدة جهدها أن توقره وترعاه كانت السيدة خديجة متوفاة منذ سنوات يوم بنى النبى بالسيدة عائشة ولكن السيدة عائشة كانت تغار منها غيرة لم تنطو على مثلها لشريكاتها اللواتى يعشن معها ، لأنها شغلت قلب النبى بعد وفاتها فلم يزل يذكرها و يحب لحبها من كان يزورها أو يراها وكان عليه السلام يبر بعض العجائز فسألته السيدة عائشة فى ذلك فقال : إن خديجة أوصتنى بها ... فقالت مغضبة : خديجة . خديجة .. لكأنما ليس فى الأرض امرأة إلا خديجة وعلى حلم رسول الله ربما غضب أحياناً من ثورتها على ذكرى خديجة ، فغضب فى هذه المرة وتركها فترة ثم عاد وأمها - أم رومان - عندها فقالت له أمها : يارسول الله ! مالك ولعائشة ؟ إنها حديثة السن وأنت أحق من يتجاوز عنها . فلم يدعها حتى أخذ بشدقها معاتباً وهو يقول لها : ألست القائلة كأنما ليس على وجه الأرض امرأة إلا خديجة ! وسألته مرة : ما تذكر من مجوز حمراء الشدقين قد بدّلك الله خيراً