انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/34

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٣٠ —


ونحن إذا فهمنا البطل بطلا وكفى فإنما وصلنا بين قدرته وقدرتنا و بين ضخامته بالقياس إلينا وضآلتنا بالقياس إليه ونحن إذا فهمنا الرئيس رئيساً وكفى فإنما وصلنا بين مركزه فى الأمة . ومركزنا وبين الحقوق التى له والواجبات التى عليه ، والحقوق التى لنا والواجبات التى علينا ولكننا إذا فهمنا النبى إنساناً فقد فهمناه كله وفهمناه على حقيقته التى تعنينا وتعقد له أواصر القرابة فيما بينه وبيننا ، لأننا وصلنا بين الإنسان فيه والإنسان فينا وكذلك البطل ، وكذلك الرئيس ، وكذلك كل ذى شأن يستحق البحث فيه هم غرباء حتى يقال : هذا هو الإنسان ! فإذا هم الأقربون الذين ترضينا عظمتهم لأنهم منا ونحن منهم ، ولأنهم خالدون خلود الإنسان من وراء الأقوام والأزمان والسيدة عائشة رضى الله عنها مثل من أمثلة الأنوثة الخالدة فى جميع أقوامها وجميع عصورها فضلها فى الكتابة عنها أنها كتابة عن تلك الأنوثة التى نلمحها حولنا ونلمحها من قبلنا فى كل أنثى وأنها ترينا النبى في بيته فترينا الرجل الذى ارتفع بالنبوة إلى عليا