انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/33

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٢٩ —

ولكن السيدة عائشة مع هذا وذاك تهم الباحثين والمؤرخين لسبب آخر غير هذين السببين ، أو للسبب الآخر المتمم لهذين السببين ، لأنها المرأة في تكوينها الأصيل الذى خلقه الله منذ خلق حواء ، أو هى المرأة التى تتمثل فيها الأنثى الخالدة التى لا تحتويها أمة واحدة ولا يستأثر بها زمان واحد ، لأنها استمدت من طبائع الإنسانية كل ما قدر لها من دوام

وهذا هو جانب الاهتمام الصميم بكل عظيمة وكل عظيم فمهما يقل القائلون فى غرض المؤرخ من سير العظماء فالحقيقة التي لا ريب فيها عندنا هى أن الغرض الأول أو الغرض الذي تنتهي إليه جميع الأغراض هو توثيق الصلة بين الإنسانية وبين عظمائها وعظيماتها والنفاذ إلى الجانب الإنسانى من كل نفس تستحق التنويه والدراسة وما من علامة هى أصدق دلالة على السيرة الناجحة من هذه العلامة فنحن نعلم أننا سائرون على الجادة في التعريف بصاحب السيرة أو صاحبتها إذا نظرنا فرأينا أننا قد وصلنا من تلك السيرة إلى صميم الإنسان ونحن نعلم أننا تائهون في الطريق إذا نظرنا فلم نجد بين أيدينا إلا سرابيل العظمة وأقواس النصر ومواكب الرهبة والخشوع نحن إذا فهمنا النبي نبياً وكفى فإنما وصلنا بين ضميره وضمائرنا وبين محراب العبادة عنده ومحراب العبادة عندنا