انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/29

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٢٥ —

أترضين بأبي عبيدة بن الجراح ؟ قلت : لا . ذلك رجل هيّن ليّن يقضى لك . قال : أترضين بأبيك ؟ قلت : نعم ، فأرسل إلى أبى بكر فجاء ، فقال : اقصصى ! فقلت : بل اقصص أنت ... فقال : هى كذا وكذا . . . فقلت : اقصد ! فرفع أبو بكر يده فلطمنى وقال : تقولين يا بنت أم رومان اقصد ؟ من يقصد إذا لم يقصد رسول الله ؟ فجعل الدم يسيل من أنفى ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لم نرد هذا .... وجعل يغسل الدم بيده من ثيابي ، ويقول : رأيت كيف أبعدك الله منه ....» وكان بره بمن مات من أزواجه أكرم من بره بمن يعشن معه ويراهن كل يوم ويرينه . فلما ماتت زوجته الأولى خديجة رضى الله عنها حزن عليها وسمى العام الذى قبضت فيه « عام الحزن » ووفى لذكراها طوال حياته ، حتى لقد كانت عائشة تغار منها وهى فى قبرها أشد من غيرتها من زوجاته اللواتي يعشن معها في كنفه ، وقالت له يوما : هل كانت إلا عجوزا بدلك الله خيراً منها ؟ فقال لها مغضبا : « لا والله ! ما أبدلنى الله خيراً منها . آمنت بى إذ كفر الناس وصدقتنى إذ كذبنى الناس ، وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس ، ورزقنى الله منها الولد دون غيرها من النساء » و إن هذا الوفاء لذكرى الزوجة الغابرة لخليق أن يرضى المرأة - (٢)