انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/28

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٢٤ —

فالحق أن محمداً عليه السلام لم يفرض على نفسه الشريفة محاسنة المرأة كما تفرض الأوامر السماوية على من يطيعها ولا مسرة له في طاعتها، ولكنه حاسنها فطرة كما حاسن كل مخلوق حي ولاسيما الضعفاء . وجعل البربها مقياس المفاضلة بين أخلاق الرجال وعنوان المنافسة في طلب الخير والكمال . فقال غير مرة : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى » وقال : « خيركم خيركم للنساء » و بلغ من ذلك أنه يأوى إلى البيت ، فيكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة » وأنه استحب خدمة الزوجة في منزلها فقال : : « خدمتك زوجتك صدقة » وكان أكيس رجل في معاملة أهل بيته ، يشفق أن يرينه غير باسم في وجوههن ، ويزورهن جميعاً في الصباح والمساء ، وإذا خلا بهن « كان ألين الناس ضحاكاً بساماً ، كما قالت عائشة رضى الله عنها. ومن المبالغات المألوفة في تناهى الرحمة أن يقال « إنه أرحم به من أمه وأبيه » لكنه عليه السلام كان حقاً أرحم بأهله من آبائهن وأمهاتهن حتى الذين اشتهروا بالحدب الشديد على ذوى الرحم كأبي بكر الصديق رضوان الله عليه ففى الأحاديث عن عائشة أنها قالت : «كان بينى و بين رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام . فقال : من ترضين أن يكون بينى و بينك ؟