— ٢٣ —
على عهد الإسلام جوانب شتى لم يكن للمرأة فيها أيسر نصيب من رعاية أو إنصاف
ومهما يكن من الرأى فى موقف العصور الحديثة من المرأة - وهو ما نعرض له فى ختام هذا الكتاب - فالذي لا ريب فيه أن الإسلام قد رفعها درجات فوق أرفع منزلة بلغتها بين العرب أو بين الأمم الأخرى ، وأن المسلم الذى يعمل بدينه يوليها من البر فوق ما طلبته لنفسها ، لو أنها كانت فى زمان يطلب فيه النساء لأنفسهن حقاً من الحقوق .
ولم تكن تلك غاية المرتقى فإِِن الفرائض الدينية تطاع ولا تطاع ، وهى على هذا موكلة بالتعميم الذى يستوى فيه جميع المسلمين المخاطبين بالتكليف . وإنما طاعة التكليف فضيلة تعلوها فضائل الاختيار والرغبة والاشتياق إلى الانجاز، كأن الانجاز هو المثوبة التي تغنى عن المثوبة الموعودة . وهاهنا تتفاوت المراتب وتترقى الفضائل من التعميم الشائع إلى الامتياز والرجحان ، وتستبق النفوس حتى يكون العمل المفروض أمنية محبوبة يؤلم النفس أن تعاق دونها ولا تبلغ الغاية منها وتلك عليا مراتب الأنبياء وهى المرتبة التى سما إليها صاحب الدعوة الإسلامية بما تهيأ له من تمام الأريحية الإنسانية وملاك الفطرة النبوية