انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/21

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ١٧ —


وعائشة هى التى كانت تعاتب في كشف وجهها فتقول : ( إن الله وسمنى بميسم جمال أحببت أن يراه الناس ويعرفوا فضله عليهم، فما كنت لأستره. ووالله ما فىّ وصمة يقدر أن يذكرنى بها أحد » . فهو دلال لا ينسى الصيانة ، ورفق لا ينسى الغيرة ، وآداب سيادة وحضارة لا تنسى الأصول المعروفة فى آداب البداوة . وفى هذه البيئة التى تحوطها الحمية والرعاية نشأت ربة هذه الدراسة وموضوع هذا الكتاب : عائشة بنت الصديق رضى الله عنها ولكنها تفردت برعاية لم تشركها فيها ولائد هذه البيئة . فقد تربت على النعمة والخير ، وتدربت على العزة والكرامة ، وتعلمت القراءة التى لم يكن يتعلمها من نجباء الأبناء فى بيوت السادة إلا القلة المعدودة . فصح أن يقال إن الرعاية التى ظفرت بهاربة هذه الدراسة كانت هى خلاصة الكرامة التى هيأتها لبناتها حمية البداوة ، وصقلتها مع الزمن شمائل الحضر ومآثر الشرف والسيادة .