انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/20

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ١٦ —

مدينة إلى مدينة ليصلح بينهما ، ولا يترجل عن مطيته حتى يتم الصلح على ما يرومه . وهو مع هذا كان يتحرج من نزوات عمر ويسأله : ألم تخبرنى أنك ما أتيت حراما قط ؟ فيقول : بلى | فيستخبره عن قوله :

وما نلت منها محرما غير أننا
كلانا من الثوب المورد لابس

ثم لا يتركه حتى يجيبه بما يدفع شكه ويرده إلى حسن ظنه .

فآداب الرجال والنساء فى بنى تَيم كانت مثالا للرعاية التى تظفر بها المرأة العربية فى بيئة السيادة وبيئة الحضارة . ولكنها لم تزل عربية فى قرارها ، ولم تنقطع عن آداب الأمة التى جعلت عرضها أحق شىء بالحماية ، وأقمن حصن أن تمنعه وتغار عليه . فكان أبو بكر نفسه مثلا من أمثلة الغيرة بين أهله وقومه ، وقد قال ابن سيرين : كان أغير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر . وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن نفرا من بنى هاشم دخلوا على زوجته أسماء بنت عميس فكره دخولهم عليها وشكاهم إلى النبى عليه السلام فقام على المنبر فقال : لايدخلن رجل بعد يومى هذا على مغيّبة إلا أن يكون معه رجل أو اثنان . ولما شبب عمر بن أبى ربيعة بعائشة بنت طلحة التَّيمِيَّة تجمع فتيان تَيْم فأنذروه لكن تعرض لها بعد ذلك ليقتلنه شر قتلة . فأقسم لاعاد.