انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/18

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ١٤ —

لهذه الطائفة أو لهذا البيت ، يأخذون منه بالخلاصة المصفاة واللباب المختار . فإذا صح هذا الوصف فى قبيلة من قبائل العرب فهو أصح مايكون فى قبيلة بنى تيم ، ثم فى بيت أبى بكر الصديق الذي كان فى موضع الذؤابة من هذه القبيلة. فقد اجتمعت لبنى تيم خلاصة الآداب التي نجمت من فرائض الحماية والذود عن الذمار ، ثم تناولتها بالصقل والتهذيب بيئة السيادة وكان بيت الصديق على التخصيص مثلا فى هذه الآداب جميعها يحتذى به بين الحواضر العربية . لأن سيادة هذا البيت لم تكن سيادة طغيان وقتال ، ولكنها كانت سيادة شرف وأمانة ، وكانت حصته في الجاهلية من مقاوم الشرف حصة الوفاء بالمغارم وضمان الديون ، وعمله الأكبر فى الجاهلية يدور على التجارة ومعاملة الناس ولا يدور على البأس والإكراه . فنشأ البيت كله على الرفق والدماثة ورقة الحاشية ، واشتهر بتدليل نسائه و بناته حتى قيل - كما جاء فى الأغانى - إنهن كن أحظى خلق الله عند أزواجهن. وكانت عند الحسين بن على رضوان الله عليهما أم إسحاق بنت طلحة ، فكان يقول : ( والله لربما حملت ووضعت وهى مصارمة لى لا تكلمنى » .