انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/17

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ١٣ —

الحسيب والرأى الأريب ، مِدْره أرومته وعز عشيرته ، شديد الغيرة لا ينام على ضعة ولا يرفع عصاه عن أهله » فقالت : « يا أبت ! الأول سيد مضياع للحرة ، فما عست أن تلين بعد إبائها وتضيع تحت جناحه إذا تابعها بعلها فأشرت وخَافها أَهلها فأمنت ؟ ساء عند ذلك حالها وقبح عند ذلك دلالها . فإن جاءت بولد أحمقت، وإن أنجبت فمن خطأ ما أنجبت ، فاطو ذكر هذا عنى ولا تسمّه على بعد ! وأما الآخر فبعل الفتاة الخريدة الحرة العقيلة. و إنى لأخلاق مثل هذا الموافقة . فزوجنيه » . و يلوح من تكرار هذه الأنباء أن استشارة البنات في أمر زواجهن كان سنة من السنن المرعية بين سادات العرب لا يشذ عنها إلا القليل .

ومن البديه أن هذه العادات والآداب التي تنشأ من بيئة الوطن ومناخه تعم الأمة برمتها ولا يقع فيها التفاوت إلا ما لا بد منه بين فرد وفرد ، أو بين طبقة وطبقة ، على المثال الذي قدمناه . بيد أنك قد ترى فى الأمة طائفة من عليتها أو بيتاً من بيوتها يخيل إليك أنهم خصوا من دونها بصفوة هذه الآداب ونقاوة هذه العادات أو يخيل إليك أن آداب الأمةِ كلها إنما كانت تحضيراً مقصوداً