انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/16

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ١٢ —

خلقى بعض العهدة ، ولست بابنة عمه فيرعى رحمى ، وليس بجارك فى البلد فيستحى منك ، ولا آمن أن يرى منى ما يكره فيطلقنى فيكون علىّ وعليك من ذلك ما فيه فصرفها ودعا بابنته الوسطى وعرض عليها ما عرضه على الكبرى . فقالت : إنى خرقاء وليست بيدى صناعة ولا آمن أن يرى منى ما يكره فيطلقني ! فلما دعا بأختها الصغرى قالت : « .. ولكننى والله الجميلة وجهاََ الصناع يداََ الرفيعة خلفاََ الحسيبة أباََ ، فإن طلقنى فلا أخلف الله عليه بخير ! » وهذه الفتاة الصغرى - واسمها بُهيسة - هى التي تزوجها الحارث وزفت إليه ، فأنكرت منه أن يدخل عليها فى ثياب العرس والحرب قائمة بين عبس وذبيان فلا يشغله عن الطيب والزفاف أن يصلح بينهما .... فأكبر منها زوجها هذه الحكمة. وسعى فى الصلح بين الحيين حتى استجيب إليه . وممن جاءت الأنباء على اختلاف الروايات باستشارتهن فى الزواج هند بنت عقبة أم معاوية بن أبى سفيان . وقد خطبها سيدان من قومها فاستخبرت أباها عنهما فقال يصفهما : « أما أحدهما ففى ثروة وسعة من العيش ، إن تابعته تابعك ، و إن ملت عنه حط إليك ، تحكمين عليه فى أهله وماله . وأما الآخر فموسع عليه منظور إليه فى الحسب