— ١٤٩ —
فانها لتعلم من قرارة وجدانها أن طلاقتها بحس لقيمتها ، إذا كان معنى الطلاقة أن تسعى هى إلى الرجل ولا تتركه يسعى إليها ، ومن قبل المرأة فى عالم الإنسان كانت الأنثى فى عالم الحيوان جائزة للمنافسة والسباق ، ولم تخلق لها وسيلة واحدة من وسائل الاقتحام التي ميز بها الذكور النوع وخلاصة ذلك كله أن حقوق المرأة لم تكن قط مسألة فرد ولا مسألة أمة أو مجتمع موقوت ، ولكنها كانت ولن تزال مسألة النوع الإنساني بأسره ، فلا مناص فيها من الضوابط التي تعبر عن مصلحة وتتجاوز المصلحة العاجلة والغرض القريب ولهذا تصدق الأديان لأنها تنطق بلسان الفطرة السليمة ، وتكذب المذاهب التى تحسب أن ضوابط الجنس في المرأة والرجل من اعتساف الأديان ، لأن الإباحة التى تنادى بها هذه المذاهب تدل على جهل بالفطرة ، وهى تنادى نداءها باسم العلم والمعرفة الحديثة ، وهنا فلنحسب للقدم مزيته الأولى إذ هو قدم الفطرة الباقية ، وهى أسبق إلى المعرفة الصادقة من كل حديث