— ١٤٨ —
شهواتها فهو لا ينفر منها لأنها خالفت الدين أو خالفت الطوطمية كما يزعمون ، ولكنه ينفر منها فطرة لأنها مخلوق معيب في تكوينه سليب من الضوابط السليمة التي تناط بها جميع الأخلاق فالدين لم يعتسف هذه الضوابط اعتسافاً لغير علة ولغير مزية ، ولكنه شرعها وهى فى أصول الفطرة القويمة لأنها مزية في أخلاق الفرد ومزية في أخلاق النوع ، وما كرامة نوع يعرف الإباحة ولا يعرف ضوابط الشهوات ! ترجع قيود الجنس إلى أصول الحياة ، ولا ترجع إلى اعتساف من دين أو شريعة ولو لم تكن في تلك القيود مصلحة للفرد ولا للنوع كله لكانت فيها دلالة على قدرة ضابطة فى النفس هي قوام كل طبيعة مهيأة للغلب في ميدان الحياة وترجع قيود الجنس إلى مرجع آخر قريب من هذا المرجع في ينبوعه الأصيل ، وهو أن العلاقة بين الذكر والأنثى هي علاقة بين شخصية وشخصية ، وليست علاقة بين جسدين أو عضوين . وآية ذلك هذا السباق الخالد الذى تترقى به الأحياء جميعاً ، لأنه يوكل الانتخاب الجنسى بأكمل المحاسن وأندر الصفات ، ويجعل «الشخصية المتكاملة» هیا ى الهدف الذي يتجه إليه ذلك السباق وأصدق من أدعياء الحرية هؤلاء طبيعة المرأة التي لا تخدعها ،