— ١٤٧ —
البحار تقصد إلى الأنهار القصية للمزاوجة خلال فترة واحدة وهى فى موسم متشابه من الأطعمة طوال العام ؟ إن سر التوالد لأبعد جداً من أن يحده ذلك النظر القصير ، لأنه هو بعينه سر الحياة وأيا كان القول في الاختلاف بين الدواجن والأوابد في موسم المزاوجة فالأمر الذي يتفقان فيه أن الحيوان لا يقارب الأنثى وهى حامل ولا يطلب المزاوجة للعبث والمجون فالحيوان نفسه لا ينطلق من جميع القيود في علاقاته الجنسية السخف أن نرد قيود الأخلاق الجنسية في الإنسان إلى ومن اعتساف الطوطمية والكهانة لأن الأخلاق كلها - جنسية أو غير جنسية - قائمة على ضبط النفس أو على وجود الضوابط الأدبية في بنية الإنسان والطعام - مثلا - مباح لا يتعلق به عرض ولا شرف ولا تزييف نسب ولا اختلاس ذرية ، ولكن الانسان الذي لا يضبط شهوته أمام إغراء الطعام حيثما أصابه ، إنسان مهين ولو كان طعامه من كسب يديه وإنما كان ضبط النفس لازماً فى الشؤون الجنسية - لزومه فى كل شهوة من الشهوات - لأنه قيمة أخلاقية يطلبها الرجل في المرأة وتطلبها المرأة في الرجل ، ويطلبانها معاً في الذرية التي ترث منهما هذه الفضيلة وإذا نفر الرجل من المرأة التي تنطلق مع أهوائها وتتهافت على