انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/150

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٤٦ —

لا زوج لها هى إباحة مطلقة لا يقيدها واجب من الواجبات ، وإن القيود الجنسية التي اصطلحت عليها الأم منذ القدم إن هى إلا اعتساف من الأديان أو من الكمانات الطوطمية » قبل الأديان ، ويعنون بالطوطمية تقديس بعض الأحياء واعتبارها سلفا للقبيلة يضمها في نسب واحد و يحرم على أتباعه المزاوجة كما تحرم الآن بين الإخوة والمحارم و تمادى بعض هؤلاء فاستكثروا القيود الجنسية على الحيوانات الدنيا ، وزعموا أنها لا تتقيد بموسم للمزاوجة إلا لوفرة التمرات في ذلك الموسم و امتلاء الجسم فيه بفيض من الحيوية يدعوه إلى طلب الذرية . قالوا : و إذا توافر الطعام على طول العام للدواجن من الحيوانات نسبت قيود الموسم وطلبت المزاوجة أنى تيسرت لها من أيام العام وهذا كلام لا يعنينا أن نخوض في تفاصيله وأن تتوسع في تفنيده ، ولكننا تلاحظ عليه عرضاً أن السر في موسم المزاوجة أعمق جداً الطعام وأحوج إلى الفهم جداً من هذا النظر القصير من وإلا فلماذا تتوافر الثمرات في ذلك الموسم ؟ ولماذا يكون من خصائص ذلك الموسم أن يزيد قوة التوالد في النبات ولا يكون من خصائصه أن يزيد قوة التوالد من باب أولى في عالم الحيوان ؟ وما بال الحيوانات التي تأكل الأحياء وتجدها طول السنة تجرى فى موسم المزاوجة على سنة الحيوانات التى تأكل النبات ؟ وما بال الأسماك في