انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/15

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ١١ —

و يلطف وتسرى منها الرقة واللطفف إلى العلاقة بين الرجال والنساء فتنعم المرأة بالرفق الذى يرفع من مكانتها و يهذب من معاملتها في سائر البيئات الإنسانية لا في الجزيرة العربية وحدها وأهم هذه الجوانب جانب النشأة فى بيئة الحضارة ، وجانب النشأة فى بيئة السيادة فالحضارة تصقل الطباع وتهذب حواشى النفوس وتغنى القبائل عن القتال وعن ثورة الغضب للذمار المهدد بالليل والنهار ، وأول ما يظهر هذا الصقل والتهذيب فى العلاقة بين الرجل والمرأة لأنها العلاقة التى تمتحن بها الكياسة وآداب الخطاب والسيادة تعلم السادة أن يعنوا بمكان بناتهم من العزة والرخاء ، فلا يسلمونهن لمن ينزل بهن عن منزلة العقائل المبجلات اللواتى يغنين فى بيوتهن عن الخدمة المسفة والعيش الدليل ولهذا كان سادة العرب يختارون الأزواج لبناتهم ثم لا يكتفون باختيارهم حتى يشركوهن فى الرأى ويدخلوهن فى المشورة ، ومن أنباء ذلك التي استفاضت فى الأدب العربى أن الحارث بن عوف المرى قدم على أوس بن حارثة الطائى خاطباً فدخل أوس على زوجته ودعا ببنته الكبرى فقال لها : يا بنية ! هذا الحارث بن عوف سيد من سادت العرب قد جاءنى طالباً خاطباً وقد أردت أن أزوجك منه فما تقولين ! قالت : لا تفعل . قال : ولم ؟ قالت : لأنى امرأة فى وجهى ردة وفى