انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/145

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٤١ —

والتجميل والولادة وتندب الموتى وتشيعهم بالبكاء والتعديد ، ولكنها لا تبلغ شأو الرجل في هذه الصناعات إذا وقعت المزاحمة بينهما في إحداها . فالطاهي يفوق الطاهية ، ومبدع الأزياء يفوق مبدعتها ، والطبيب المولد مقدم على الطبيبة المولدة ، وكل ما نظمته النساء من الرثاء لا يوازن قصيدة من الرثاء الجيد في شعر الرجال . والمرأة تخالف الرجل ولا بد أن تخالفه على سنة الفطرة التي عمت الأحياء . فان سنة الفطرة لاترمى إلى توحيد العمل بل إلى توزيعه وتنويعه ، ولا تجعل جنسين ليشتركا فى حقوق واحدة وواجبات واحدة ، بل تجعلهما جنسين ليختلفا فى الحقوق كاختلافهما في الواجبات هذه هي الحقيقة المائلة بين أعيننا ، وعلى أساسها ينبغي أن تنبنى المذاهب والآراء . أما الذين يضعون المذاهب والآراء ثم يقسرون الحقيقة على موافقتها فأولئك على باطل ، ولن تقوم للباطل قائمة فى عالم الطبيعة . ومن أمثلة المذاهب التي تفسر الحقيقة على موافقتها مذهب الشيوعيين في التسوية الكاملة بين الرجل والمرأة ، فهم يريدون أن يهدموا الأسرة لأن الأسرة في زعمهم أصل الاستغلال وإن الاستغلال قائم على الاختلاف بين حقوق الرجل وحقوق المرأة ، ولهذا يجب أن يبطل هذا الاختلاف وأن تتقرر المساواة بين الرجال والنساء في جميع الأحوال وجميع الأعمال