انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/144

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٤٠ —

وهى الدرجة التي ينفرد بها الرجال حيث تبطل المشاركة في الملكات والأعمال . و إنما كان هذا قوام الإنصاف في حقوق الجنسين لأنه حكم قائم على الواقع الذى لا يتغير اليوم ولم يتغير قط ولن يتغير في الغد مهما 110 تتغير أحكام الشرائع وأقاويل أصحاب الأقوال والآراء . وكل حكم قائم على إنكار الواقع أو المغالطة فيه فهو جهالة تنكشف لا محالة في يوم من الأيام ، أو بل ما يكون وهو مجهول ، وإن لم تنكشف كانت كالداء المكتوم • والواقع أن الرجل والمرأة مختلفان وأن اختلافهما حقيقة علمية وحقيقة تاريخية وحقيقة حسية ، وحقيقة تعرف بالعقل والبداهة . فالمرأة تخالف الرجل فى وظائف الغدد وفي تكوين الأعضاء وفى شواغل الذوق والإحساس . والمرأة تخالف الرجل في أعمالها وتكاليفها منذ القدم في جميع الشعوب، ومن قال إن هذه المخالفة من فعل الرجال وسيطرتهم وليست من فعل الطبيعة وسيطرتها فقد قال إنها من فعل الطبيعة وليست من فعل الرجال . والمرأة تخالف الرجل فى القدرة حتى حين تشاركه في العمل الذى تفردت به منذ زمن طويل. فهى منذ زمن طويل تزاول الطهي والخياطة