انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/143

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٣٩ —

وهذا في جملته هو قوام الحقوق بين الجنسين . ولكنها على ذكائها وعلمها ، وعلى أنها في بيت الرئاسة نشأت وفى بيت الرئاسة عاشت ، وأنها تعودت أن يؤبه لها وتسمع كلتها ، قد تحولت بها طوارىء العصر إلى السياسة العامة، فكانت فيها طوعا لأواصر البيت ودواعى المودة والنفور التى توجيها، ولم تكن مثلاً يقتدى به في توجيه الأمور العامة كما كانت مثلاً للنساء كافة وهي ربة بيتها وشريكة زوجها بل هي قد كانت أول مثل يستشهد به المستشهد على صواب الحقوق التي عرفها الإسلام للنساء : « ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة » . فلم تأت المصور بعد ذلك بانصاف للمرأة أصوب من هذا الإنصاف . فليس المهم أن تساوى الرجل فى كل شيء وأن يكون لها مثل حقوقه ومثل واجباته . لأن الماثلة مع الاختلاف ليست هي الصواب وليست هي الإنصاف . ولكن المهم أن تكون حقوقها مساوية لواجباتها ، وأن يكون لها مثل ما عليها ، وألا تظلم في حياتها الخاصة والعامة شيئاً ، ولا يفوتها عمل تصلح له وتحسن أداءه وتغنى فيه غناء الرجل ولا يغنى فيه الرجل غناءها .. وقوام ذلك كله أنهن « لهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة » .