انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/138

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٣٤ —

تكرر اختيار الخليفة من غير بني هاشم حتى أصبح في رأى بعضهم كالعرف الذى يجرى عليه التقليد . وليس لعلى سند قاطع من القرآن أو السنة يبطل ذلك العرف ويسقط حجة طلحة والزبير . فإذا كانت السيدة عائشة أميل إلى فريق طلحة والزبير بشعورها وسابقة رجالها فليس ذلك كما أسلفنا بغريب ولا يمخالف للمعهود في طبائع الناس . على أننا لا نريد بما تقدم أن نسوع موقف السيدة عائشة من وقعة الجمل وخصومات الخلافة ، وإنما أردنا تفسير شعورها على الوجه الذى لا غرابة فيه، ولم نرد تسويغه فى نظر العقل ولا في نظر التاريخ . فعلى قد أخطأه التوفيق فى نصيحته . وعائشة قد أخطأها التوفيق فى مكافحته من أجل هذه النصيحة ، و إن كانت لا تلام على أنها كانت تتمنى الخلافة لسواه . ولكننا إذا ذكرنا هذا كان علينا أن نذكر معه أن السيدة عائشة ندمت على موقفها من يوم الجمل أشد ندامة ، فكانت تقول بقية حياتها : ليتني مت قبل يوم الجمل ، وقالت مرة : ليت كان لى من رسول الله صلى الله عليه وسلم بنون عشرة وشكلتهم ولم يكن يوم الجمل. وكانت كلما خاض الناس فى حديث ذلك اليوم تبكى حتى تبل خمارها وعلينا أن نذكر أنها صانت خصومتها عن كل كلمة نابية في حق على رضى الله عنه ، تتهمه فلم بدم عثمان ولم تتجاوز بالتهمة بعض من