انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/137

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٣٣ —

القضايا ولو مست من هن دون عائشة فى القدر والثقة . فما نحسب علياً هذا كله وهو ينصح إلى النبي بتلك النصيحة إلا لفرط الغيرة على تنزيه سمعة النبي و بيته ، واستكباره في هذا الصدد أن يقال قد سها عن ما يقال ولو لم يكن ثم برهان على ما قيل . وما من أجد يجهل الشعور الذى تقابل به النساء نصيحة كتلك النصيحة . فأقل ما يقال إنه شعور لا غرابة فيه . تم ها هى دى مسألة الخلافة والترشيح لها من بين عظماء الصحابة الذين بقوا على قيد الحياة بعد موت أبي بكر وعمر وعثمان ، ومن هؤلاء الصحابة على وطلحة والزبير . وكلهم قد ندبوا للاجتماع في بيت عائشة لاختيار واحد منهم للخلافة ، وقال لهم عمر يومئذ : « إلى نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم ، وقد قبض رسول الله وهو عنكم راض ، وإنى لا أخاف الناس عليكم إن استقمتم ، ولكن ما أخاف عليكم اختلافكم فيما بينكم فيختلف الناس . فانهضوا إلى حجرة عائشة فتشاوروا واختاروا رجلاً منكم وكان جائزاً أن يقع الاختيار فى بيت عائشة على طلحة أو الزبير لأنهما وكيلان من وكلاء الشورى . ثم انقضت خلافة عثمان وتجددت المسألة كرة أخرى على النحو الذي شهدته عائشة قديماً في بيتها . فمع من يكون شعورها ؟ إن طلحة والزبير مرشحان للخلافة منذ اثنتى عشرة سنة ، وقد