— ١٣٢ —
تمهيدها الذي رسم لها الوجهة واندفع بها على هذه الخطة دون غيرها . فمن تمهيد الحوادث الماضية أن طلحة والزبير وعلياً لم يكونوا غرباء عن السيدة عائشة ولم تكن هى غريبة عنهم بميولها وسوابق شعورها . فطلحة من بني عمومتها ومن بني تيم قبيلتها وقبيلة الخليفة الأول أبيها . والزبير زوج أختها أسماء ، وابنه عبد الله ابنها الذي اختارته لكنيتها في بعض الروايات ، فكانت تكنى من أجله بأم عبد الله وعلى أقرب الناس إلى بيت النبي وزوج ابنته وأبو حفيديه وصاحب الرأى الذى لا ينسى فى حديث الإفك وهو نصيحته للنبي بتطليقها .. ومن الحق أن نقول إن الشعور الذي تكنه السيدة عائشة اعلى من جراء هذه النصيحة شعور طبيعي لا غرابة فيه . فلا ريب أن عليا رضى الله عنه قد أخطأه التوفيق في تلك النصيحة . إذ لم يكن من الإنصاف أن تطلق عائشة لشبهة لغط بها المنافقون وطلاب الوقيعة بين النبي وأصحابه . ولن يفهم الناس من تطليقها إلا أن النبي قد أدانتها وأنف من معاشرتها ، ولن يصيبها ذلك وحدها بل يلصق بها وبأبيها وآلها وصمة لا تمحى فى زمانها ولا بعد زمانها ، وقد يتعدى الأمر عائشة وآلها إلى الإسلام كله فيتخذ المنافقون من صدق حديثهم. الذي أفكوا به مطعناً فى صدق الدين ونبيه ، وهذا كله إلى أن الإدانة بمثل تلك الشبهة لا توافق التحرز الشديد الذي قضى به الدين في هذه