انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/135

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٣١ —

وإلا فما يكون ذلك المصير ؟ إن أصحابها لم يريدوا بها أن يفسدوا الأمر على على بن أبى طالب ليصلحوه لمعاوية ، فليس منهم زعيم من حزبه والعاملين لدولته ولم يتفقوا على ولاية واحد منهم بعد هزيمة على إن تمت هذه الهزيمة ، وليست هي بالمركب الذلول إنما هي حملة تهويل وسعى إلى المقاسمة في الأمر على وجه من الوجوه التي أشاروا إليها قبل مفارقتهم المدينة، فيتولى بعضهم العراق وبعضهم اليمين ، ويصبح الأمر شركة أو «شورى » بينهم و بين الخليفة ، على قولهم الذي عبروا به عن طلب الولاية في بعض الأحاديث بينهم وبينه وفهم الحملة كلها على هذا الوجه أقرب ما نراه لفهم السيدة عائشة في موقفها القتال من و من السياسة العامة على الإجمال نعم إن فهم مأساة الجمل هي وسيلتنا إلى فهم السيدة عائشة ، لأننا نعرف مصادرها ومواردها ومبلغ الأخطار المنظورة من ورائها عند الهجوم عليها فنعرف النية التى جنحت بالسيدة عائشة إلى الدخول فيها ، وهى كل ما يعنينا من تاريخ تلك المأساة في هذا السياق . من سلسلة الحوادث التي لخصناها فيما تقدم أن والذي يبدو لنا مأساة الجمل لم تكن عند السيدة عائشة إلا دفعة من دفعات الحدة التي طبعت عليها ، قدحتها المفاجأة وأوقدتها كثرة المغريات بعداوة على في بيئة لم يرتفع فيها صوت لغير أعدائه ، ومهدت لها حوادث الماضى