انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/134

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٣٠ —

إلا وأنا أعرف فيه أمرى غير موطنى هذا . قالت : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أدعهم وأذهب ور بما تقابل الخصمان وجهاً لوجه فتناصحا على مسمع من العسكرين . تناصح الإخوان ... نادى على خصمه الزبير يوماً : يا زبير ارجع . فقال : وكيف أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان (١) ؟ وهذا والله العار ... قال على : يا زبير ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار فرجع . وأهاب به ابنه عبد الله يستثيره : أحست رايات ابن أبي طالب وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد ؟ قال : قد حلفت ألا أقائله . قال : كفر عن يمينك وقاتله وبينما هم في تقديم وتأخير ومشاورة ومثاورة أقبل كعب بن سور إلى عائشة فقال لها : أدركى . فقد أبي القوم إلا القتال . لعل الله أن يصلح بك . فركبت وألبسوا هودجها الأدراع . وتعالت الضجة من هنا وهناك فسألت : ما هذا ؟ قالوا : ضجة العسكر . قالت : بخير أو بشر ؟ قالوا : بشر . إذ كان القتال قد نشب بين الفريقين من تصارع الغوغاء وتدافع الغلاة وإفلات الأعنة من الرؤساء ويبدو لنا من جملة الوقائع أن حملة الجمل كانت حملة اندفاع ولم تكن حملة تدبير وتقدير، ولا كان أحد من دعاتها يملك زمامها ويتجه به إلى مصير معروف (1) البطان حزام الدابة والتقاء الحلقتين كناية عن التهيؤ للركوب والمسير