— ١٢٩ —
الإصلاح ؟ فوالله لمن عرفناه النصلحن ، ولئن أنكرناه لا يصلح . فذكرا قتلة عثمان وحكم القرآن . قال : لقد قتل بالبصرة ستمائة رجل فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم ، وطلبتم حرقوص ابن زهير فمنعه ستة آلاف . فإن تركتموهم كنتم تاركين لما تقولون ، . وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم فالذي حذرتم أعظم مما تراكم تكرهون ، وإن أنتم منعتم مضر وربيعة من هذه البلاد اجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء ... فسألته عائشة : فماذا تقول أنت ؟ قال : إن هذا الأمر دواؤه التسكين . فإن بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر ، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر وذهاب هذا المآل فآثروا العافية ترزقوها وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم ولا تعرضونا للبلاء فتعرضوا له فيصرعنا وإياكم قالوا : قد أصبت وأحسنت ، فارجع ، فإن قدم على وهو على مثل رأيك صلح الأمر . ثم أقرّ على وساطة رسوله وأشرف القوم على الصلح ، لولا أن حبط هذا المسعى بسفاهة السفهاء من العسكرين . فترامى هؤلاء وهؤلاء وجمحت الفتنة جماحها الذى خرجت به من أعنة الرؤساء . ولم ييأس الفريقان بعد هذا من وساطة الصلح ، ولم يكن التردد من شأن عائشة وحدها ، بل كان أنصارها جميعاً يترددون ولا يستقرون على صنيع . وقد قال لها الزبير يوماً : ما كنت في موطن منذ عقلت