— ١٢٧ —
لذلك ارتفعت الصيحة بدم عثمان وفى هذه البيئة غلبت على السيدة عائشة نية الخروج إلى البصرة بتلك الدعوة التي اتفقوا عليها ، وأكبر الظن أنها كانت وشيكة أن تحجم عن الخروج إليها لولا غلبة البيئة واجتماع الأصوات من حولها على نداء واحد . فإنها ما عتمت فى الطريق أن صُدمت أول صدمة حتى همت بالرجوع ثم أصرت عليه لولا احتيالهم في إقناعها بمختلف الحيل عبروا بماء الحوأب فنبحتهم كلابه ، وسألوا : أي ماء هذا ؟ فقال الدليل : هذا ماء الحوأب . فصرخت بأعلى صوتها قائلة : إنا لله وإنا إليه راجعون . إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه : ليت شعرى أيتكن تنبحها كلاب الحوأب . ثم ضربت عضد بيرها فأناخته وهى نقول : أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا . ردونى . ردونى . ردونى . وأقامت يوماً وليلة لا تريم مكانها ، حتى جاءوا لها بخمسين رجلاً من الأعراب رشوهم فشهدوا أنهم جازوا الماء ، وقالوا لها : مهلاً يرحمك الله فقد جزناه . ثم صلاح عبد الله بن الزبير : النجاء - النجاء . فقد أدرككم على بن أبي طالب . فأذنت لهم في المسير بعد امتناع شدید
وأعتقد أن وقفتها عند ماء الحوأب لم تكن آخرة التردد من جانبها