— ٩ —
له عندها غير المتعة والمسرة ولا عمل لها عنده غير الراحة والزينة . فكانت المرأة العربية - في البادية خاصة - تعمل كل ما تستطيع أن تعمله لخدمة أسرتها وقبيلتها ، وتعلم كل ما تستطيع أن تعلمه لإتقان عملها وتجديد خدمتها . فكانت ترعى الإبل والشاء وتمخض اللبن وتغزل الصوف وتصنع الخيام وتضمد الجراح وتطب لنفسها في شؤون الحمل والولادة وتحذق من هذه الشؤون ما تجهله المرأة الحضرية في كثير من أمم العصر الحديث ، وتعينها على ذلك حاجتها الى تطبيب نفسها وقيامها على رعى الأحياء التي تلازمها فى غدوها ورواحها وفى صحتها ومرضها وفى حملها وولادتها وفى اختيار الأصلح والأجدى لنسلها ونتاجها سئلت فاطمة بنت الخرشب : أى بنيك أفضل ؟ فقالت : « والله ما أدرى . إلى ما حملت واحداً منهم تُضّعا ولا ولدته يتْنا ولا أرْضعته غَيلا ولا منعته قيلا ولا أنمته تئدا ولا سقيته هدَبداََ ولا أطعمته قبل رئة كبدا ولا أبته على مأقة » ومعنى الحمل التضع ما كان قبيل الحيض ، والحمل الوضع ما كان على أثره ، وكلاهما مكروه عند العرب لاعتقادهم أنه يشوب النطفة بما يفسدها أو يضعفها فلا تسلم مع هذا الإفساد أو الضعف صحة الجنين ومعنى الولادة اليتن أن يولد الطفل منكساً ، فتعسر ولادته وقد تصاب عظامه