— ١٢٥ —
الطامحين إلى الخلافة أن يتوسلوا بجاهها و يشركوها معهم في خصوماتها ، وكان أكرم لهم ولها لو أنهم جنبوها هذه الخصومة وأنزلوها بحيث يعتصم بها الفريقان ويستوى فى جيرتها العسكران ، فتركوا لها مندوحة الفتنة إلى السعى بينهم بالتوفيق للمراجعة يوم دعاها الدعاة بعد . بعد تفاقم وأصوب ما قيل فى هذا المعنى مقال ذلك الفتى السعدي الذي تصدى للزبير وطلحة فقال لهما : أما أنت يا زبير فحوارى رسول الله ، وأما أنت يا طلحة فوقيت رسول الله بيدك ، وأرى أم المؤمنين معكما فهل جثتما بنسائكما ؟ نعم لقد أصاب ذلك الفتى من بنى سعد حين أقام الحجة عليهما بهذا السؤال الذى يغنى عن كل جواب ، فما من أحد يلومهما أن يوافقا السيدة عائشة فى الرأى أو توافقهما فيه ، وإنما الملام الذى لا محيص عنه أن يتجاوزا النداء برأيها إلى الخروج بها في حومة قتال ، وهما لم يخرجا إليها بالمحارم والأزواج كانت في طريقها إلى مكة يوم لقيت ابن عباس موفداً من قبل عثمان ليتلو على الحجاج كتابه ويطلب النصفة بينهم وبين الثائرين عليه ، فاقترحت عليه أن يخذل الناس عن عثمان وأن يشككهم فيه ، ورشحت للخلافة طلحة بن عبيد الله لأنه « اتخذ على بيوت الأموال والخزائن مفاتيح . فان يل الخلافة يسر بسيرة ابن عمه أبي بكر رضى الله عنه »