انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/128

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٢٤ —

أن يشمت بها ولاة الدولة الجديدة هذه الشمائة وخاف الأمويون من جرائرها وندم عقلاؤهم على ما كان من سفهائهم ، واحتاجوا إلى المبالغة فتنة عثمان ، فأضافوا بألسنتهم وألسنة في تشويه نصيب عائشة من أتباعهم وصنائعهم أقاويل وأباطيل تمتزج بما نسب إلى السيدة عائشة ، فلا يعرف منها الخالص والمشوب ، ولا يسهل النفاذ من بينها إلى موقع المبالغة والتلفيق وخليق بنا أن نزداد حذراً من هذه المبالغات على قدر أصحاب المصلحة في قبولها . وقد اتفق على تكبير نصيب عائشة من التحريض على عثمان مصدران متناقضان ، وهما مصدر أصحاب معاوية ومصدر الشيعة أصحاب على : يريد الأولون ما قدمناه من تخفيف وزرهم في المثلة بأخيها والحيف عليها ، ويريد الآخرون أن يبطلوا موقفها من مطالبة على بدم عثمان ، وأن يثبتوا براءة على من دم الخليفة القتيل ومشاركة عائشة فى هجمة قاتليه . فضلا مصلحة القاتلين أنفسهم في عن التعلل بهذا السند الذي يعفيهم من لوم كثير

كذلك بدأت السيدة عائشة مشاركتها الأولى في السياسة العامة وهى إلى الاضطرار أقرب منها إلى الاختيار أما مشاركتها الثانية فقد كان اختيارها فيها أكثر من اضطرارها، فإنها تلقت خلافة على من بدايتها بالسخط والمقاومة ، وأذنت لبعض