— ١٢٣ —
الرواية أن تقول : « لعلك ترى أننى في شك من صاحبك ؟ أما والله لوددت أني أطيق حمله فأطرحه في البحر ! » وليس أكثر ولا أغرب من الأحاديث التي نسبت إلى عائشة في خلال هذه الفتنة قبل خروجها من المدينة وبعد خروجها منها . وأشد هذه الأحاديث وأقساها أن بعضهم سمعها نقول : « اقتلوا نعثلا فقد كفر ، وأنها كانت تسأل وشيعة عثمان من تلقاه أن يخذل الناس عن عثمان فأما الصحيح من هذا كله فهو أنها كانت تنقم من حكومة عثمان وتتمنى لها الزوال عند ويجوز الشك بعد ذلك في كثير من نصوص الأحاديث التي نسبت إليها يسدد هذه الفتنة. لأن بني أمية مثلوا بأخيها محمد بن أبي بكر دخولهم مصر أبشع تمثيل . فقتلوه ظمآن ووضعوه في جوف حمار ميت ثم شووه . وهذا بعد أن جروه من رجله في أسواق مصر وأشهدوا على مثلته السفلة والصبيان . ثم أرسلوا قميصه الذي قتل فيه وهو بدمه إلى المدينة . فلبسته نائلة زوجة عثمان ورقصت به ، وشوت أخت معاوية ابن حديج خروفا وأهدته إلى السيدة عائشة - في ذلك العيد - وهى توصى الرسول أن يقول لها : هكذا كان شي أخيك ! فما أكلت السيدة عائشة بعدها شويا قط وأقسمت لا تأكله حتى تلقى الله فلما تسامع المسلمون بأنباء هذه المثلة الشنعاء غضبوا للسيدة عائشة