— ١٢٢ —
فلما حوصر عثمان وحيل بينه و بين الزاد والماء ذهبت أم حبيبة إلى داره – وهى زميلة للسيدة عائشة من أمهات المؤمنين - فاعترض الثوار بغلتها وكانت معها إداوة ماء تخفيها . قالوا : ماجاء بك ؟ قالت : إن وصايا بني أمية عند هذا الرجل ، فأحببت أن أسأله عنها لثلا تهلك أموال الأيتام والأرامل . وكانت أم حبيبة أموية من آل أبي سفيان ، فاجترأ الثوار عليها وقالوا : كاذبة ! وقطعوا حبل البغلة بالسيف، فنفرت وكادت تسقط عنها ، فتلقاها كرام الناس فأخذوها وذهبوا بها إلى بيتها وكانت السيدة عائشة قد كرهت المقام بالمدينة وهى على هذه الحال الفتنة الطاغية ، فتجهزت للحج واستصحبت أخاها محمداً فأبى من وتخلف بالمدينة عند ذلك لجأ مروان بن الحكم - وهو أس البلاء - إلى جوار السيدة عائشة التي كان يغرى عثمان بها لاحتماء الناس ببيتها ، فقال لها : يا أم المؤمنين ! لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل ... فقالت : أتريد أن يصنعوا بي كما صنعوا بأم حبيبة ثم لا أجد من يمنعنى ؟ لا و الله ولا أعبر ولا أدرى إلى ما يسلم أمر هؤلاء وفي رواية أخرى أن مروان هذا تذكر الجود بالمال في ذلك المأزق الميئوس منه فذهب إلى السيدة عائشة يستبقيها لتصلح الأمر فقالت : قد فرغت من جهازى وأنا خارجة للحج ... قال عندئذ : فيدفع لك بكل درهم أنفقته در همين ! فلم تملك عائشة نفسها على ما جاء في هذه