انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/125

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٢١ —

لكن ما الذى أصاب الجاني المدير للدسيسة ؟ ولم نجا من العقوبة ؟ وتم لم يكشف للملأ لولا أنه من رجال الحاشية و إن رجال الحاشية هم الذين ستروه وأنقذوه ؟ وماذا لو أن الغلام الذي كان يحمل الأمر بالقتل وصل إلى مصر ولم يعترضه الشاكون في الطريق ؟ ألم يكن القتل نافذا في محمد بن أبي بكر كأن الكتاب قد صدر من الخليفة بغير خلاف ؟ فهذه الحاشية الحمقاء قد بدأت بالغض من مكانة السيدة عائشة لغير ضرورة محتومة ولا حكمة مفهومة ، وانتهت بالتآمر على قتل أخيها لغير من ذنب جناه ، وسلكت فى خلال ذلك مسلكا تأباه السيدة عائشة الحاكمين وغير الحاكمين ، وهو مسلك الإسراف والتهالك على الحطام فغير عجيب أن يكون للسيدة عائشة موقف عداء من تلك الحاشية و أن تنادى على رأس المنادين بتبديل حكمها وتأليب الناس عليها ، وأن تضيق ذرعاً بعثمان لأنه يمضى حيث مضت تلك الحاشية في جنفها وغلوائها قيل إنها تربصت به حتى أقبل يخطب الناس فدلت قميص النبي ونادت : « يا معشر المسلمين ! هذا جلباب رسول الله لم يبل وقد أبلى عثمان سنته ) ولم تذكر الحاشية الحمقاء مكانة السيدة عائشة وأمان جوارها وما يرحى من الخير فى شفاعتها إلا بعد فوات كل فرصة وضياع كل أمل واستعصاء كل تدبير (V)