انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/124

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٢٠ —

هو الذي تحول بالسيدة عائشة عن موقفها الأول من حكومة أبي بكر وعمر إلى موقف الاشتراك فى السياسة العامة والمجاهرة بالنقد الشديد الحكومة عثمان وولاة عثمان وحاشية عثمان . بل هو الذي جعل لها مهمة تطلبها وتسعى إليها ، وهي مهمة الوساطة بين الشعب والخليفة أو مهمة الحماية لمن يجهرون بالشكوى ويخافون عقباها فلولا الحمق الذى اشتهرت به حاشية عثمان لما تركت السيدة عائشة فى مكانتها العليا من الأمة الإسلامية وهى تشعر أنهم قد أنزلوها من الرعاية والمبالاة دون منازل بناتهم وزوجاتهم وأصحاب القرابة والزلفي لديهم ثم تمادى الأمر فلم يقبلوا من المسلمين أن يلوذوا ببيتها و يفزعوا إلى جوارها ، ولو تناولوا الأمر بالرفق لاستفادوا من لياذهم بذلك البيت وفزعهم إلى ذلك الجوار وكانت الطامة الكبرى أن تأتمر الحاشية الحمقاء بحياة أخيها وتنفذ إلى مصر من يأمر واليها بقتله وهو قادم من قبل الخليفة لولاية الحكم فيها ومن المحقق عندنا أن الخليفة نفسه براء من هذه الدسيسة التي يتورع عنها مثله فى بره وتقواه . فإن الرجل الذي تورع عن إهراق قطرة دم في سبيل الدفاع عن حياته والخطر محدق به من جميع جهاته لن يأمر يسفك دم ابن صديقه وزميله ، ولا ذنب له إلا أن الشاكين ندبوه للولاية حين سألهم عمن يختارونه فأجابهم لما ندبوه إليه