انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/123

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١١٩ —

وتقول له : تقدم إليك أصحاب رسول الله وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت ، فهذا قد قتل منهم رجلا فأنصفهم من عاملك وجعل وفود المصريين يلقون المصلين بالمسجد في أوقات الصلاة ويبسطون لهم ظلامتهم وشكايتهم إلى أم المؤمنين وكبار الصحابة ، فالحف كبار الصحابة على الخليفة فى إنصافهم ، وأثمرت غلطات الحاشية ثمرتها في توجيه الشاكين إلى طلب المزيد من حماية أم المؤمنين ، فاختاروا محمد بن أبي بكر - أخاها - ليخلف عبد الله بن أبى سرح 1 حين خيرهم الخليفة فيمن يؤثرونه للولاية بعده . ووقعت الطامة بعد ذلك بتدبير لا تعلم جليته حتى الآن، وإنما الرأى الراجح أنه من تدبير مروان بن الحكم على غير علم من عثمان ونصحائه المخلصين ذلك أن الوفود القافلة إلى أمصارها عثرت في طريقها بغلام يحمل كتاباً في أنبوبة من رصاص وفيه أنه « إذا أتاك محمد بن أبي بكر ومن معه فاحتل فى قتلهم وأبطل كتابه وقر على عملك حتى يأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله » فأعقب هذا الكتاب ما لا بد أن يعقبه من الأثر في نفوس الصحابة وفى نفس السيدة عائشة وفى نفوس الوفود المتجمعة من وقذف بالفتنة القائمة يومئذ في طريق غير مأمون

الأمصار ، وظاهر من هذا العرض السريع أن اختلال الأحوال في عهد عثمان