— ١١٦ —
الزمن ، وبعضها إلى السيدة عائشة على اختيار منها أو على ما تحولت بها إليه دوافع الأحوال
جاء الخطأ الأول فى هذه السياسة من القائمين بالأمر في حكومة عثمان ، وكان خطأ عجيباً حقاً لأنه لا يفهم على وجه من وجوه الأعطية على حسب المراتب والحقوق المصلحة ولا تدعو إليه ضرورة من ضرورات الدولة ، ونعني به نقص العطاء الذي كان مقدوراً للسيدة عائشة فى عهد الفاروق ، أعدل من لا حظ العدل في تقسيم إن نقص عطاء السيدة عائشة كان يكون سائغاً عندها وعند المسلمين والمسلمات إذا دعت إليه حاجة فى خزانة الدولة، ولكنه لا يسوغ ولا تستريح إليه النفس والأموال تتدفق على خزانة الدولة بالألوف التي يحار فيها الإحصاء ، وغنائم افريقية وحدها تبلغ مليونين ونصف مليون من الدنانير ، فيعطى خمسها لبنت الخليفة وزوجها مروان بن الحكم، وغير ذلك من القطائع والأعطية التي يخص بها القريبات والقريبون ولا يضبط لها حساب إن الغضب من هذا لن يكون غضب الحريص على مال . ولم تكن السيدة عائشة خاصة ممن يحرص على مال أو يبذله في ترف أو يخزنه للمكاثرة والادخار. فما سمع عنها قط أنها أنفقت المال في غير الكفاف