انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/12

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٨ —


ابن ناجية كان يشترى البنات من آبائهن ليستحييهن فيقبلون ذلك ويبيعونهن راضين عن بيعهن ، حتى قيل إنه افتدى ثمانين ومائتى وليدة بالشراء . ولو كان آباؤهن يئدونهن خشية العار وحده لما أغنى عنهم إقصاؤهن وهن فى قيد الحياة ، ولحق بهم في بيعهن عار لا يقبله من يأنف من العار والقرآن الكريم يقول : « ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق » ونخرج من هذا جميعه بأن هذه النقائض الظاهرة مصدرها واحد ، وهو النزاع على الرزق وما أوجبه من تقديس فضائل الحماية والدفاع عن الحرمات. فهذا المصدر يفسر لنا وأد البنات خشية الإملاق كما يفسر لنا وأدهن خشية العار، ويفسر لنا احتقار البكاء على المرأة كما يفسر لنا إعزاز جارها حتى لتنشب الحرب أربعين سنة غضباً من إصابة ناقة في جوار خالة رئيس ، ويرجع كله إلى نظرة طبيعية تجرى مع الحوادث فى مجراها ، فلا يشوبها وهم من عقيدة دينية ولا يخالطها قيد من أحكام التشريع

و من لوازم هذا النزاع الشديد فى مظهر آخر من مظاهر البادية العربية أنه جعل المرأة عاملة نافعة فى حياة الأسرة وحياة القبيلة ، لأن المعيشة الضنك التي كان يعيشها البدوى فى صحرائه المجدبة تأبى عليه الترف والبذخ ولا تتسع لإسراف المدنى الذى ينفق ما يتفق على المرأة ولا أرب