— ١١٥ —
ولا بدع في تقرير تلك الحقيقة ولا في تعظيم خطرها والتنبيه إلى تبعاتها فما من دولة قط إلا قد اتخذت لها أصولا مرعية في سياسة أقطابها ومراسم كبرائها وكبيراتها توافق مالهم أولهن من الشأن في الدولة ، وما يكون لميولهم أو ميولهن من الآثار في السياسة العامة ، أو السياسة العليا على التخصيص ، وهى أصول لم تغفل مرة إلا كان لها أثر غير منظور ولا محسوب له حسابه في توجيه الأمور وقد كانت « أصول » السياسة العليا فى معاملة السيدة عائشة ، رعاية لمكانها وسليقتها ، أن تظل بالمكان الذي يستفاد فيه من عملها وعلمها وأن تعرف لها مهمتها الكبرى فى تقرير السنة النبوية ، أو تبويب الدستور الإسلامي كما يؤخذ من أحاديث النبي ومأثوراته وعاداته ، في معيشته وعباداته ، وكان هذا وحده عملا خليقاً أن يشغل أيام السيدة عائشة على أحسن الوجوه الصالحة لها وللمسلمين وللدولة الإسلامية كان هذا واجباً لها وجوب الحق ووجوب المصلحة ووجوب السياسة وكان هذا الواجب ( أصلا مرعياً » من أصول السياسة العليا أيام أبي بكر وعمر سواء قصدا إليه أو ذهبا فيه مذهب البداهة ومقتضيات الأمور ... ولكنه خولف أو عدل عنه بعد الخليفتين الأولين . خولف أو عدل عنه لأسباب يرجع بعضها إلى حكومة عثمان ، وبعضها إلى طوارى.